السيد كمال الحيدري
46
المعاد روية قرآنية
من الصفات الفعليّة لله تعالى أنّه حكيم ، فلفعله غاية وهدف ، وليس هو عبثيّاً ، فإذا كان فعله حكيماً فالله تعالى بلحاظ هذا الفعل يسمّى حكيماً . فإيجاد الله تعالى للسماوات والأرض ، وخلقه لهما ، هو فعل له غاية وهدف متناسبان مع ذلك الفعل . ولتوضيح المطلب نضرب هذا المثال : الإنسان في حالة الجوع يطلب الطعام لكي يرفع الجوع عن نفسه ، فإذا رفع الطعام الجوع عن الإنسان تكون الغاية من الأكل قد تحقّقت ، وهكذا في حالة العطش ، فهو يشرب لرفع العطش عن نفسه . أمّا لو كان جائعاً ولكنّه فعل فعلًا لم يرفع به الجوع أو العطش ، فيكون قد فعل فعلًا من دون أن تترتّب عليه غاية ، كما لو أكل أكلًا سبّب له التسمّم فهلك ومات . وبهذا يتّضح أنّ المراد من الغاية ليس هو مطلق الغاية ، وإنّما الغاية التي تنسجم مع الفعل ومع الفاعل وكمالاته . والحاصل : أنّ لكلّ فعل هدفاً وغاية تترتّب عليه ، ولابدّ أن تكون تلك الغاية منسجمة مع طبيعة الفعل ومع طبيعة الفاعل ، وتؤدّى إلى كمال ، ورفع نقص للفاعل ، أمّا إذا لم ترفع ، بل زادته نقصاً ، فلا يعدّ ذلك غاية ، ولا يعدّ هدفاً ، ولا يعدُّ ذلك كمالًا ، وهذا معنى أن تكون الغاية متناسبة مع الفعل ومع الفاعل . وعندما نستنطق القرآن الكريم حول الغاية من خلق السماوات والأرض ، والغاية من خلق الإنسان وإيجاده في هذه الحياة الدُّنيا ، فهل سنجد لذلك غاية ؟ صريح القرآن الكريم في آياته هو : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) ، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا